لثمات الأفراح .. ========= د/ صفية الودغيري
قبل رحيلك ..
كانت لثمات الأفراح تتنفس الحياة في أحداق الزهور
كانت لثمــات الحيـاة تشـرق فـي البكـــور
وخلجــات روحك تختـال في سكــون
تزفــها الزغاريد على هــودج النــور
تنقشهـا كلمـات تكتب رسمهـا على الطبول
من يوقف ساعات العيد ..
وأفراح السمار تولد تحت ظلال أشجار الزيتـون
وعرق النور الأخضر يرفرف علما في أفقها البهيج
والشمس تشرق بدفء العيون الناعسة ..
تحرك وسائدنا القديمة والأسرة المهملة ..
تدللنا خيوطها الحريرية .. تداعبنا أناملها الذهبيـة
فتشـع أسارير الوجــوه ..
ترسـم خط الفرح والزينـة ..
تكتحل عيونها بريق الغروب ..
من يوقف هذا النبع العذب الجاري في العروق
من يوقف هذا النبض المتدفق على هذه القلوب
بعـدك ..
كتبت بقلمـي رسالة وداعـي الأخيـر
ربطتها بشريط ظفائـري ..
أحمر يشرق من نبع دمي ..
وفي صندوق النسيان أودِّعُكِ يا رسائلي
وكل ذكرياتي بعدك لم تعد ولا أحلامي
وكل ريشات الحمام احترقت بكمـدي
ودمعـي أغرقنـي في بحـر الهذيان
بعـدك ..
ماذا تبقـى من ذاكرتـي ..
أكوام أوراق .. احترقت ..
وتناثـرت كالشظايا في الآفــاق
قطعـت شريان وصلـي ..
ومسحت نزفـي .. وبللت مناديلي
بقطـرات نداك رطب عروقــي
ما زال طيفك يزورني في أمسياتي
يفضحني ..
كل الفرح الذي جمعته وتوسد رمشي
واليوم دفنته بين أضلعي ..
وتحت رمـاد مجامـري ..
بعـدك ..
ليس بعـد رحيـلك كلمـات
ولا أعياد .. ولا أفـراح ..
ولا نواقيس أجراس توقظني
ولا أحـلام ..
ليس إلا ذاتـي الخرسـاء
أمارس أبجديـات أنوثتي ..
بعـدك ..
أرفع علم ثورتـي ..
حدادا على كل طلاسم الحب العقيم
المصلوب على مشانق الخيانـة
وأكتم الأنفاس العـذراء ..
ويموت الصوت والغناء ..
ويقطع اللسان الذي خان جسارتي وكبريائي
الخميس .. بناريخ ََ 11 ذو الحجة 1434 هـ الموافق17 أوكتوبر 2013م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق