الجمعة، 24 يناير 2014

قصيدة ثرثرة للشاعرة سلمي الديزري











ثرثرة
امرأة مزاجية
متناسقة
متناقضة
دقيقة
فوضوية
امرأة مزاجية
هادئة
صاخبة
عاشقة
قوية
امرأة مزاجية
عميقة التفكير
بعيدة الرؤى
...
في أغلب المحادثات سطحية
امرأة مزاجية
ربما في الأصل مسلمة
لكن في بعض الأحيان ’ مسيحية ...
امرأة مزاجية
أرقص الان على موسيقى القيثار
أبكي بعد حين على ألحان كنائسية .
في الصباح أكتب شعرا
في الظهر أكتب نثرا
و أمزق كل ما كتبت في  العشية.
أحب رجلا واحدا ...
 لكني أخوض كل مساء تجربة حب
و أتقمص دورا جديدا ... في كل مسرحية
ما هذا المزيج ؟
هذيان ...
جنون ...
أم فلسفة وجودية ؟

ربما أنا ككثير ممن أعرف
ككثير ممن يتحدثون ...
- مجرد الحديث لا أكثر –
عن الحرية .
ربما أظنني متحررة
و أنا في الواقع ’ أغرق في العبودية.
ربما أراني امرأة مختلفة
و ما أنا سوى تائه بلا قضية.
ربما أحاول أن أخفي هواجسي
أن أقتل رغباتي
أن أدفن صرخاتي
كلما تذكرت أنني امرأة شرقية.
و أن قبيلتي محافضة
و أنني مهما ابتعدت
أبقى في التصنيف عربية .
ربما أنا كبقية نساء بلادي
أخشى المواجهة
أخشى الكشف عن عمري
أخشى الحديث عن مغامراتي الليلية
أخشى من الشمس أن تسطع على أعماقي
أخشى من معرفة علاقاتي
و تسجيل مكالماتي الهاتفية.
ربما أنا كالجواسيس ...
أخفي أوراقي
و جواز سفري
و بطاقة الهوية.
ربما  أجمع يوما كل أحلامي في حقيبة قديمة
و أسافر ...
الى حيث الحضارة لم تولد
الى حيث الروح لا زالت بدائية.
ربما لا أعرف حتى ما أريد
ربما يقيدني الفشل
و تغتالني البربرية .
ربما هي مجرد ثرثرة
و كل مواقفي كما تنعتها أمي
 "غرور و نرجسية"
ربما  تضحكون لأنني أتناقض
لأنني أتغير
لأني أبدو تافهة ... أو عشوائية.
لأني  أكره العادات
و أكره الفروض
و أكره انتظار المواعيد ...
و أمقت كل ما يتكرر ’ كالعادة الشهرية .
ربما أكون مجنونة ان عشقت ألف رجل
ان اعتنقت في كل يوم دين
ان قلت أن
" أرقى الديانات ... الإنسانية "
ربما كفر أن أناقش النواميس
و ما أكثر نواميس قبيلتي
حتى ما عدنا نفرق بين الناموس و النواميس
و كل المصطلحات عن حضارتنا أجنبية.
و هل لنا حضارة ؟؟
أجل قرأت ذلك في كتاب قديم ...
لا أذكر عنوانه لأن غلافه كان ممزقا
و لم أفهم محتواه ...
لأن معظم أفكاره سفسطائية.

آسفة ...
لقد تجاوزت الخطوط الحمراء
و لكن كيف نميز الألوان 
و الأفكار في كل الأوقات ظلامية ؟
آسفة ...
لقد تجاوزت الخطوط العريضة
ففي قبيلتي هم بارعون في تحسس الأحجام
عاشقون للأطوال و الأقطار و الارتفاعات
لكن لا تناقشهم في الدراسات الهندسية.
اني أعدل عن كل ما قلت
 و أمحو خواطري
و أسحب كلماتي الغبية.
هي مجرد زلة لسان
و من عاداتنا أن نقول عن كل التصريحات
-التي لم تحصل على ترخيص مسبق-

أخطاء مطبعية .أأىى

هناك تعليق واحد:

  1. نثر متشابك الصور -لغة رصينة-- التراكيب جميلة --

    ردحذف

أقسام المدونة